السيد حيدر الآملي

26

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ هو السّماء الدّنيا الَّتي تنزل الصّور والأحكام من لوح القدر الَّذي هو اللَّوح المحفوظ إليه ، ثمّ تظهر في عالم الشّهادة بحلولها في المراد وهو لوح المحو والإثبات بمثابة محلّ الجنان في الإنسان . وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ هو الهيولى المملوءة بالصّور الَّتي تظهر عليها جميع ما أثبت في الألواح المذكورة . إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ بظهور القيامة الصغرى ، وعلى التأويل الأوّل وهو تأويل الطور بالدماغ يكون الكتاب المسطور إشارة إلى المعلومات المركوزة في الرّوح الإنساني المسمّاة بالعقل القرآني ، والرّوح هو الرّق المنشور ، ونشوره ظهوره وانبثاثه في البدن ، والبيت المعمور هو القلب الإنساني ، والسّقف المرفوع هو مصعد الخيال المنتقش بالصّور الجزئية ، والبحر المسجور هو مادة البدن المملوءة بالصّورة واللَّه أعلم وأحكم ( تحقيق الأقوال في تطبيق الكتب ) والمراد من إيراد هذا الكلام صورتان : الأولى ، قوله : والكتاب المسطور هو صورة الكلّ على ما هو عليه من النّظام المعلوم . والثّانية ، تطبيقه الكتاب الآفاقي بالكتاب الأنفسي ، لأنّ الصّورتين هما مطابقان لدعوانا في هذا الباب . وبالجملة تأويل الكتاب بالكتاب الكبير الآفاقي أنسب من تأويله بالجفر والجامعة الدّاخلتين فيه صورة ومعنى . وقد ذهب إلى هذا أكثر المشايخ من أرباب التّوحيد ومن جملتهم الشيخ الأعظم محيي الدّين ابن عربي قدّس اللَّه سرّه ، لأنّه كتب في هذا كتابا وسمّاه بالتدبيرات الإلهيّة في إصلاح المملكة الإنسانية ( 9 ) ، وطابق فيه الكتاب

--> ( 9 ) قوله : وسمّاه بالتدبيرات الإلهيّة في اصطلاح المملكة الإنسانيّة . والجدير بالذكر أنّ هذا الكتاب طبع في مدينة ليدن في عام ألف وثلاثمائة وستة وثلاثين من الهجرة النبويّة ، وطبع معه أيضا كتاب إنشاء الدّوائر وكتاب عقلة المستوفر ، وهما أيضا للشيخ الأكبر .